واحدة هي ما ورد عن محمّد بن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام :
يكون لي على الرجل دراهم ، فيقول أخّرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبّة تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم ، أو قال بعشرين ألفا واؤخّره بالمال ، قال : لا بأس « 1 » . ومحمّد ابن إسحاق بن عمّار رجل صيرفيّ فقد يتّهم في هذه الرواية ، باعتبار أنّ هذا النحو من المعاملة يناسب وضعه ، لكنّه ثقة ، بل هو في أعلى درجات الوثاقة على ما قاله المفيد رحمه اللَّه من أنّه : من خاصّة الكاظم عليه السّلام وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته « 2 » فاتّهام رجل من هذا القبيل في ذلك بعيد .
ولكن مع ذلك في النفس شيء من العمل بهذه الرواية ، وذلك لأنّه إن صحّ القرض المشروط بمعاملة مربحة لكان تصحيح القروض الربويّة جميعا من أسهل ما يكون ، وذلك بالإقراض من دون ربح مع بيع متاع زهيد بمبلغ يشتمل على الربح المطلوب . وهذا لا يكون إلّا إذا حملنا تحريم القرض الربوي على التعبّد البحت ، فيجوز عندئذ كلّ أقسام الحيل من قبيل بيع متاع على من يحتاج مبلغا من المال بسعر كبير مؤجّلا ، وشرائه منه بثمن أقلّ معجّلا « 3 » . أمّا إذا لم نحتمل التعبّد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 380 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 248 .
( 3 ) إن لم يكن هذا بشرط فلا إشكال فيه ، وإن كان بشرط فهو غير جائز لورود النهي عن ذلك تارة بلسان المنع عن بيع العينة مع كون البيع الثاني مشروطا في البيع الأوّل من قبيل حديث عليّ بن جعفر . . . « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . راجع الوسائل 12 : 371 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 . وأخرى بلسان المنع عن الإلزام بالبيع الثاني قبل تماميّة البيع الأوّل وإن كان مورد الحديث هو البيع من شخص ثالث من قبيل حديث معاوية بن عمّار الوارد في الوسائل 12 : 377 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 7 .