الصرف أو قلنا : إنّ الفهم العرفيّ لا يحتمل ذلك ، فهذه الرواية تعتبر عرفا معارضة للكتاب لا مخصّصة له ، فتطرح عرض الحائط . بل حتّى لو فرضناها مخصّصة للقرآن لا بدّ من طرحها ؛ وذلك لأنّ هذه الرواية معارضة بروايات حرمة بيع الشيء بثمن مؤجّلا وشرائه منه بثمن أقلّ نقدا إذا كان أحد البيعين مشروطا بالآخر ، من قبيل ما ورد في كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام :
سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى رجل ثمّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد أيحلّ ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس « 1 » . فإنّ العرف لا يحتمل أن يكون القرض المشروط بمعاملة مربحة جائزا وغير ملحق بالربا ، ولكنّ البيع بثمن مؤجّل مشروطا ببيع آخر يوجب ربح من تقبّل الأجل يكون حراما وملحقا بالربا ، فإذا تعارضت الروايتان قدّم ما وافق القرآن على ما خالفه .
ج - الاستشهاد برواية خاصّة :
البيان الثالث - أنّه مضى فيما سبق حديث منصور بزرج ، وهو تامّ السند عن عبد صالح عليه السّلام قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك تزوّج امرأة ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها ، فأبت عليه إلّا أن يجعل للّه عليه أن لا يطلّقها ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ؟ ! قل له فليف للمرأة بشرطها ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : المؤمنون عند شروطهم .
والوارد في هذا الحديث إنّما هو أنّ المرأة أبت من العقد عليها إلّا بعد أن
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 371 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 . راجع أيضا الحديث 4 و 5 من نفس الباب .