تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأمّا الربا القرضي فهناك نكتة اقتصاديّة مفهومة لدى العرف - ولو إجمالا - لتحريمه ، وهي وقوع الزيادة مقابلا للزمان محضا من دون القيام من قبل المرابي بأيّ عمل مفيد ، فقد يدّعى القطع بأنّ تحريم القرض الربوي ليس حكما تعبّديّا بحتا ، أو يدّعى أنّ هذا هو المفهوم عرفا ، إذن فلا يصحّ التخلّص منه بالحيلة التي يكون الهدف منها تماما هو هدف القرض الربوي ، إذ لو جاز ذلك لأصبح الحكم تعبّديّا بحتا ، نعم ما كان يشتمل على هدف آخر ويترتّب عليه ضمنا أثر الربا لا يلزم عرفا من تحليله كون تحريم الربا تعبّديّا صرفا ، ولا يتعدّى العرف من القرض الربوي في التحريم إلى تلك المعاملة .

القرض المشروط بمعاملة مربحة :

وبالإمكان أن يقال : إنّ الربا إنّما هي الزيادة الكميّة في المال بأن يقرضه مالا ويسترجع منه ما هو أكثر منه ، أو الزيادة الكيفيّة بأن يقرضه مالا من القسم الرديء ويسترجع منه القسم الجيّد . أمّا جعل القرض مشروطا بمعاملة مربحة فليس ربا ، ومثال الرهن مع الإيجار من هذا القبيل ، فالمستأجر يقرض الموجر مبلغا من المال من دون أن يسترجع منه مبلغا أكثر ، غاية ما هناك أنّه يجعل القرض مشروطا بإيقاع معاملة مربحة له ، وهي إيجار البيت بسعر زهيد ، وهذا ليس ربا . والدليل على جواز القرض المشروط بمعاملة مربحة ، وعدم دخول ذلك في الربا المحرّم هو ورود روايات بذلك « 1 » . والصحيح سندا منها منحصر برواية
هامش
( 1 ) ذكرها في الوسائل 12 : 381 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود . والرواية الأخيرة منها إضافة إلى ضعفها السندي قابلة للنقاش الدلاليّ ، باعتبار أنّه لا يفهم منها بشكل واضح كون المعاملة المربحة شرطا في مقابل القرض ، فلعلّهم كانوا مستعدّين لإرباحه مطلقا فكان ذلك داعيا له إلى الإقراض ، راجع المصدر ، الحديث 7 .