تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الميثاق ، أو من باب أنّ الميثاق وإن فرض اختصاصه بالاستيثاق من عمل في المستقبل ولا يشمل العقود التي تنجز أمرا حاليا كالنكاح والبيع ، ولكنّ الآية قد نزّلت عقد النكاح منزلة الميثاق . وهنا قد يقال : إنّه بناء على الاحتمال الأخير لا يوجد للآية إطلاق لمثل عقد البيع ؛ لأنّ الآية إنّما نزّلت عقد النكاح منزلة الميثاق ، ولم تدلّ على تنزيل كلّ عقد منزلة النكاح . والجواب : أنّ الآية مسوقة مساق التعجّب والاستغراب ، وهذا ظاهر في كون التعليل تعليلا بأمر مرتكز عقلائيا ، لا بأمر تعبّدي بحت ، ولو فرض وجوب الوفاء المقصود في الآية مختصّا بعقد النكاح لكان حكما تعبّديا بحتا ، فالمقصود إذن هو الاستغراب والتعجّب من نقض عقد النكاح بنكتة عقلائية عامّة وهي أنّ كلّ قرار مرتبط بقرار حاله حال الميثاق ، ويجب الوفاء به . أمّا الإيراد على خصوص الاستدلال بهذه الآية على صحّة العقد المعاطاتي بلزوم خروج المورد من إطلاق النصّ لوضوح عدم صحّة المعاطاة في عقد النكاح ، فالجواب عليه هو أنّه لا يلزم من ذلك خروج المورد ، إذ لم يكن المقصود فرض اختصاص الميثاق بالعقد المعاطاتي حتّى يقال : لزم من ذلك خروج المورد لعدم صحّة المعاطاة في النكاح ، وإنّما المقصود كفاية صدور الميثاق في وجوب الوفاء مع رفض أيّ شكليّة وقيد آخر في الموضوع ، وإذا دلّ دليل خاصّ باشتراط شكليّة معيّنة في عقد النكاح ، وهي الصيغة اللفظيّة فهذا تقييد للإطلاق في خصوص باب النكاح ، ولا يسري التقييد إلى سائر الأبواب . وتحقيق الحال في هذا الاستدلال أنّه يختلف الأمر باختلاف ما يحمل عليه قوله - تعالى - :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
، ففيه احتمالان :