الأجزاء أو الشرائط الأخرى ، وإنّما الحكم المحمول على الطهور أو الفاتحة هو تقيّد الصلاة بالطهور أو الفاتحة ، وهذا التقيّد مستفاد من الباء وإطلاق الطهور أو الفاتحة عندئذ يعني أنّ صلاتك مقيّدة ومشروطة بالطهور أو الفاتحة سواء كنت مستقبلا للقبلة أو مستدبرا لها . وهذا كما ترى لا يعني عدم تقيّد الصلاة بشيء آخر كاستقبال القبلة مثلا .
وأمّا قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
فالحكم المحمول فيه على تجارة عن تراض هو نفس حلّ الأكل لا مجرّد كونه مقيّدا بالتجارة عن تراض كي يقال : إنّ هذا لا ينافي تقيّده بقيد آخر أيضا ، ومقتضى إطلاق التجارة عن تراض هو ترتّب حلّ الأكل عليها ، سواء كان معها شيء آخر كالعقد بصيغة لفظيّة أو لا .
آية أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
:
ورابعا - قوله - تعالى - :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 1 » .
وخير وجه للاستدلال بهذه الآية هو التمسّك بعموم التعليل بأخذ الميثاق الغليظ بعد وضوح أنّ الميثاق الذي يكون في العقود ليس عادة منقسما إلى قسمين : غليظ وغير غليظ ، فليس قيد الغليظ مخرجا لبعض أقسام الميثاق ، بل هو وصف منتزع من ذات الميثاق ، فكلّ ميثاق هو غليظ ، فالآية تدلّ على وجوب الوفاء بالميثاق . وهذا إمّا من باب أنّ كلّ قرار مرتبط بقرار داخل في مفهوم
هامش
( 1 ) النساء : 20 - 21 .