الخوئيّ رحمه اللّه أنّ ما عدّه من أسباب جواز الأكل كلّما كان منها مشتملا على القبول كالهبات والصدقات والوصايا بناء على اعتبار القبول في الوصيّة داخل في التجارة عن تراض . وأمّا ما لا يشتمل على القبول كالوقوف والإباحات والوصايا بناء على عدم اعتبار القبول فيها ، فهي وإن لم تكن من التجارة لكنّها أوّلا ليست في الكثرة بمقدار يوجب استهجان التخصيص ، وثانيا هي خارجة عن حدود المستثنى والمستثنى منه من الآية تخصّصا لا تخصيصا ؛ لأنّ المستثنى منه إنّما هو أكل مال الغير بعنوان التملّك ، وهذا إنّما يكون فيما يحتاج إلى القبول « 1 » .
أقول : لعلّ مقصوده : أنّ الأكل في الآية كناية عن التملّك ، فما يدخل في ملك الإنسان من دون تملّك أو يباح للإنسان من دون تملّك ليس داخلا في مورد الآية . أمّا إذا فسّرنا الأكل بمعنى التصرّف فهذا البيان الأخير لا يأتي :
وعلى أيّة حال ، فحتى لو تسجّل إشكال صاحب البلغة على فرض كون الاستثناء متّصلا من لزوم كثرة التخصيص مثلا فهذا لا يهمنا ، فإنّه لا علاقة له بما هو المقصود من الاستدلال بالآية ، إذ لم يكن متوقّفا على كون الاستثناء متّصلا .
وأمّا ما ذكره من أنّ الاستثناء إذا كان منقطعا فالعموم لا يتركّز في المستثنى منه لعدم صحّة شموله لجميع ما عدا الاستثناء ، فيتركّز في المستثنى ، فهو مع أصل الإشكال الذي يفرض هذا جوابا عليه من أنّ العموم في موارد الاستثناء يتركّز في شمول حكم المستثنى منه لجميع الموارد ما عدا المستثنى لا في المستثنى غريب ، فلا أدري ما هو الوجه في افتراض أنّ العموم يتركّز في طرف المستثنى منه فحسب ؟ ! وهل أنّ أداة الاستثناء هي التي تخلق العموم في المستثنى منه فيقال
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 104 - 105 .