وعلى أيّة حال ، فلعلّه يأتي في المستقبل بيان منع تحقّق إجماع حجّة على عدم اللزوم في المقام .
[ آية ] أحلّ اللّه البيع :
( وثانيا ) قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » . وهذا وإن كان خاصّا بالبيع إلّا أنّه يتعدّى من البيع إلى كلّ ما لا يحتمل الفرق بينه وبين البيع ، فمثلا لو كان المقصود تصحيح المعاطاة ولم يحتمل الفرق بين البيع وسائر المعاملات الماليّة في صحّة المعاطاة وعدمها صحّ التمسّك بهذه الآية لإثبات صحّة المعاطاة في المعاملات الماليّة على الإطلاق على أنّه لو عثرنا في كلّ معاملة ماليّة على نصّ لإمضاء تلك المعاملة من سنخ هذا النصّ في البيع جرى فيه بلحاظ تلك المعاملة نفس البحث الذي يجري في
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
بلحاظ عقد البيع .
وربّما تذكر على التمسّك بهذا الإطلاق عدة إشكالات :
الإشكال [ الأول ] التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة :
الإشكال الأوّل : انّ أسامي المعاملات لو كانت اسما للأعمّ صحّ التمسّك بإطلاق أدلّة المعاملات . أمّا لو كانت اسما للصحيح فالتمسّك بإطلاقها مشكل ، لأنّ الشكّ في الصحّة يعني الشكّ في موضوع العامّ ، فيصبح التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ ، وهذا لا يجوز قطعا .
ولعلّ هذا الإشكال يسري إلى مثل الإطلاق الماضي ، وهو :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، أو الإطلاق الآتي وهو :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
بدعوى أنّ العقد أيضا اسم للعقد الصحيح ، أو أنّ التجارة تعني المعاملات الصحيحة .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .