الالتزامات التعاقديّة ، ولكن كما ابرز العقد مصدرا مستقلّا باعتبار أنّ القانون في مورده يؤثّر بشكل غير مباشر كذلك الأولى إبراز العمل كمصدر مستقلّ من مصادر الالتزام .
وثانيا : أنّه بالغ الأستاذ بلانيول في تأكيده بأنّ شبه العقد عمل غير مشروع مع أنّ القول بأنّه عمل مشروع لا يخلو من الوجاهة ، وذلك أنّ المثري على حساب الغير إنّما يلتزم بعمل إذا نظرنا إليه في أصله كان مشروعا ، وإذا نظرنا إليه في نتيجته كان غير مشروع ، فهو عمل يتسبّب عنه إثراء على حساب الغير ، فيبقى العمل في ذاته مشروعا وإن تسبّبت عنه نتيجة غير مشروعة .
وأمّا التقنين المدني المصريّ القديم فيرى أنّ مصادر الالتزام ثلاثة : العقد ، والفعل ، والقانون .
وذكر السنهوريّ - تعليقا عليه - أنّ الفعل إمّا أن يكون من شأنه أن يفقر الدائن دون حقّ وهذا هو العمل غير المشروع ، أو أن يغني المدين على حساب الدائن دون سبب وهذا هو الإثراء بلا سبب . وفصل أحدهما عن الآخر أجلى بيانا وأوسع إحاطة .
وأمّا التقنينات الحديثة فهي ترى عادة أنّ مصادر الالتزام خمسة : العقد ، والإرادة المنفردة ، والعمل غير المشروع ، والإثراء بلا سبب ، والقانون . ويشترك هذا الترتيب الحديث مع الترتيب القديم في مصدرين هما : العقد والقانون . أمّا الجريمة وشبه الجريمة فيجتمعان في العمل غير المشروع . وشبه العقد في الترتيب القديم يقابله الإثراء بلا سبب . ويزيد الترتيب الحديث الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام ، وهذا الترتيب هو الذي أخذ به أكثر الفقهاء في الفقه الحديث . ويلاحظ أنّ التقنينات الحديثة لا تورد في نصّ خاصّ مصادر الالتزام مرتبة هذا الترتيب
فقه العقود — صفحة 190
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٠