نفس الأمر إلى المستأجر الجديد ، ويأخذ المالك من المستأجر بإزاء هذه الوكالة مبلغ السرقفليّة ، كما أنّه من حقّ المستأجر الأوّل أن يأخذ مبلغ السرقفليّة من المستأجر الجديد مقابل تفويض الأمر إليه .
وهذه الوكالة لا تقبل العزل لأنّها لزمت بشرطها في ضمن العقد اللازم .
وإذا مات الوكيل انتقلت هذه الوكالة إلى ورثة الوكيل ، لأنّ لها قيمة وماليّة .
ولو لم نقبل بهذا الإرث أمكن شرط وكالة الورثة بعد موت المورّث في ضمن العقد أيضا .
وإذا مات الموكّل بقي المستأجر على وكالته ، لأنّ الوكالة لا تنفسخ بموت الموكّل ، سيّما في الوكالة اللازمة كما في المقام .
أقول : لو سلّمنا عدم انفساخ الوكالة بموت الموكّل فإنّما هو فيما يبقى تحت ملك الموكّل بعد موته ، لكونه من الثلث الذي استبقاه في ملكه بالوصيّة مثلا . أمّا دعوى بقاء الوكالة فيما خرج عن ملك الموكّل فغريبة .
وأمّا دعوى انتقال الوكالة بالإرث إلى ورثة الوكيل بعد موته لأنّ لها ماليّة فهذه أيضا غير صحيحة ، فإنّ المقصود بالخير في مثل قوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
« 1 » هو الأمر الذي يكون قائما بعد موت الميّت ، لاستقلاله الخارجيّ عن الميّت ، وعدم كونه أمرا إضافيّا متقوّما بالميّت كالملك أو الحقّ أو الوكالة ، وبهذا يصدق عنوان الترك في قوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
. فهذا العنوان إنّما صدق بلحاظ متعلّق الملك أو الحقّ أو الوكالة ، لا بلحاظ نفس هذه العناوين الإضافيّة . وعنوان المال والخير وما شابه ذلك أيضا يراد به متعلّق هذه الإضافات لا نفسها ، والمفهوم عرفا
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .