تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فلو وصل حكم من الشريعة الإسلاميّة بالتسليم أمام استغلال الآخرين لعمله ونتيجة عمله يسلّم بذلك ، ويكون وصول هذا الحكم مغيّرا للموضوع ، لأنّ ما أدركه العقل كان عبارة عن أولويّته بعمله وبنتاج العمل في قبال الآخرين فقط ، وهذا لا ينافي استغلال الآخرين لذلك بحكم واصل من الشريعة الإسلاميّة ، لعدم الأولويّة في قبال المولى . إذن فالاستغلال - على هذا الأساس - موضوع جديد يتحقّق بوصول الحكم الشرعيّ ، ونحن لم يصلنا حكم شرعيّ من هذا القبيل ، فموضوع الحكم العقليّ باق على حاله ، أي أنّ استغلال الآخرين لنتيجة عملنا التأليفيّ أو الفنّي أو نحو ذلك استغلال غير ناشئ من حكم المولى ، فهو لا يجوز لحكم العقل بأولويّة الإنسان على عمله ونتاجه من الآخرين . والصحيح : أنّنا إن سلّمنا حكم العقل وكونه مغيّى بالحكم الشرعيّ الواصل فإنّما هو في مورد السلطنة التكوينيّة كما في الأعمال لا أكثر من ذلك . وأمّا في دائرة نتائج الأعمال فلا يوجد عدا حكم العقلاء وارتكازهم ، فنعود مرّة أخرى إلى الوجه الأوّل الذي عرفت عدم تماميّته . الوجه الرابع : التمسّك بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » لأنّ استغلال نتيجة عمل المؤلّف أو الفنّان أو نحوهما إضرار به ، فهو منفيّ بهذه القاعدة . والجواب : أنّ الضرر في باب الأموال والحقوق ليس إلّا عبارة عن سلب المال والحقّ ، فصدقه يتوقّف على تماميّة امتلاك المال والحقّ ، وهو أوّل الكلام . ولو ثبت الحقّ في المقام في الرتبة السابقة على التمسّك بلا ضرر بوجه شرعيّ لم نحتج إلى قاعدة لا ضرر . أمّا إثبات الحقّ في الرتبة السابقة بالارتكاز فهو رجوع إلى الوجه الأوّل .