تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الوجه الخامس : أنّ المعاملات التي تقع عند العقلاء على أمثال هذه الحقوق معاملات عقلائيّة داخلة في مثل إطلاق
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » . والجواب : أنّنا إن سلّمنا بدلالة (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) على صحّة العقد أو وجدنا إطلاقا آخر يناسب المقام فالإطلاق إنّما يتمّ بعد ثبوت الماليّة والحقّ شرعا ، إذ لا شكّ أنّ العقد يجب أن يقع على ما هو داخل في ملك العاقد أو حقّه في نظر التشريع الذي استقينا منه قاعدة وجوب الوفاء بالعقد ، فإذا كان الحقّ والمال ثابتا عقلائيّا فقط ثبتت صحّة العقد عقلائيّا لا شرعا ، إلّا بمعونة الارتكاز ، وهو رجوع إلى الوجه الأوّل . وإذا كان ذلك ثابتا شرعا ثبتت صحّة العقد شرعا ، ومع الشكّ في ذلك يكون التمسّك بمثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .

حقّ السرقفليّة

وفي ختام بحثنا عن الحقّ لا بأس بالكلام عمّا تعارف في هذه الأيّام ممّا يسمّى بالسرقفليّة ، فنقول :

مقتضى القواعد العامّة :

لا إشكال في أنّ المالك له - بالعنوان الأوّليّ - الخيار في قبول بقاء المستأجر بعد انتهاء مدّة الإيجار في الحانوت مثلا ، وتجديد العقد معه إذا أراد مع تصعيد مبلغ الأجرة وعدمه ، وتبديل المستأجر بمستأجر آخر ، أو ترك الإيجار نهائيّا ، فبإمكانه نقل هذا الحقّ إلى المستأجر لقاء مبلغ باسم السرقفليّة مع إعطائه صلاحيّة نقل ذلك إلى المستأجر الثاني ، وهكذا .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .