وماليّة المتعلّق كافية في حلّ الإشكال كما كان الحال كذلك في الملك . ولا فرق بين المعاوضة بين مالين في عالم الملكيّة أو في عالم الحقّ ، أو ملكيّة وحقّ ، والتعبير عن ذلك بمبادلة المالين أو بمبادلة الملكين أو الحقّين سيّان ، فكلّ هذا تعبير عن حقيقة واحدة عرفيّة .
والبحث الموروث عن المحقّق النائيني رحمه اللّه « 1 » عن أنّ البيع هل هو تبديل الملكيّتين والإضافتين كما يناسبه تعريف البيع بأنّه تمليك عين بمال ؟ أو هو تبديل المملوك بالمملوك كما يناسبه تعريف البيع بأنّه مبادلة مال بمال ، ثمّ استظهاره الثاني ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم لا على ملكيّتهم الاعتباريّة . . .
أقول : كلّ هذا بحث لفظيّ ، ولا فرق في واقع المقصود العرفيّ بين التعبير بتبديل الملكيّتين أو الإضافتين في باب البيع والتعبير بتبديل المملوك بالمملوك . والواقع الفلسفيّ للعمليّة هو فناء الإضافة الأولى وخلق إضافة جديدة . كما لا فرق في واقع المقصود العرفيّ أيضا في باب الإرث بين التعبير بأنّ الوارث حلّ محلّ المورّث أو التعبير بأنّ الإضافة إلى المال انتقلت من المورّث إلى الوارث . والواقع الفلسفيّ للعمليّة هو فناء الإضافة الأولى وخلق إضافة جديدة .
نعم ، الفرق العرفيّ بين باب الإرث وباب البيع هو : أنّ الإضافة كأنّها تبدّلت في باب الإرث بتبدّل أحد طرفيها ، وتبدّلت في باب البيع بتبدّل الطرف الآخر ، وكلاهما مشتركان في صدق تبدّل الإضافة عرفا . وليس من الصحيح تفريع الثمرة التي ذكرها المحقّق النائينيّ لهذا البحث في الإرث من أنّه لو كان المال متعلّقا لحقّ آخر يكون بما هو كذلك موروثا ، لأنّ التغيّر والتحويل لم يحصل في ناحية الملكيّة ، وإنّما التبديل في المالك .
هامش
( 1 ) راجع تقرير الشيخ الآملي رحمه اللّه 1 : 86 - 87 .