ويرد عليه : أنّ الحقّ إذا كان متعلّقا بالمال فمن الطبيعيّ أن يكون مع المال حيث ما ذهب المال ، سواء فرض التبدّل في الملكيّة أو المالك أو المال .
وكذلك يظهر بما ذكرنا أنّه لا مورد للبحث الذي أثاره الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه « 1 » من أنّه هل يصحّ جعل الحقّ ثمنا في المبيع مع أنّ الحقّ ليس بمال ويشترط في ثمن البيع الماليّة ؟ مع جواب السيّد الخوئيّ عليه بأنّ الحقّ مال ، لأنّ المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئا ، ومن البيّن أنّ حقّ التحجير مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم ، فيكون مالا بالحمل الشائع .
ولكن مع ذلك قال السيّد الخوئيّ رحمه اللّه : بأنّه لا يصحّ جعله ثمنا في البيع لأنّه لا تتعلّق بالحقّ الذي هو حكم من الأحكام إضافة ملكيّة أو غيرها بأن يملك الإنسان الحقّ مثلا ، والبيع مبادلة بين المالين والمملوكين لا بين الملكيّتين أو السلطنتين . نعم ، نقل الحقّ أو إسقاطه أو إعماله فعل من أفعال المكلّف ، فيصحّ جعله ثمنا ، وإذن فيملك البائع على المشتري هذا الفعل ويلزم عليه تسليمه إلى البائع بعد البيع ، كما هو الحال في بقيّة الأفعال المجعولة ثمنا « 2 » .
أقول : هذا الكلام كلّه لا مورد له ، صحيح أنّ حقّ التحجير شيء يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه المال ، لكن هذا تماما من قبيل أنّ ملكيّة الأرض أيضا شيء يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزاء اتّصافهم بصفة ملكيّة الأرض المال ، وهذا كلّه يعني ماليّة المتعلّق ومعاوضة المتعلّقين في كلّ شيء بحسبه ، فقد تكون المعاوضة في عالم الملكيّة وأخرى في عالم الحقّيّة .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب 1 : 79 أوّل البيع بحسب الطبعة التي تشتمل على تعليقة الشهيديّ .
( 2 ) راجع المحاضرات 2 : 22 - 23 ، ومصباح الفقاهة 2 : 42 - 43 .