تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فالأوّل : هو الحقّ الذي يكون قائما بين صاحب الحقّ والشيء المستحقّ ، ويكون ذو الحقّ مسلّطا بموجبه على ذلك الشيء مباشرة ومن دون وساطة شخص آخر في ممارسة السلطان على ذلك الشيء ، ومثاله : حقّ الملكيّة ، وحقّ السكنى ، وحقّ الانتفاع ، وحقّ الرهن ، وما إلى ذلك . والثاني : هي الرابطة القائمة بين شخصين ، التي يمارس ذو الحقّ بموجبها سلطته على ما يريد بواسطة الشخص الآخر ، أي بمطالبته إيّاه بإعطاء ما يستحقّه من دين أو عمل ، أو الامتناع عن عمل من قبيل حقّ الدائن المقرض على المدين المقترض وحقّ المستأجر على الأجير . وقد وجد للبعض في داخل الفقه الوضعيّ اتّجاه إلى إنكار هذا التقسيم ، وإرجاع كلّ الحقوق الماليّة إلى قسم واحد على خلاف في ذلك بين إرجاع الحقّ العينيّ إلى الحقّ الشخصيّ ، وبالعكس .

إرجاع الحقّ العيني إلى الشخصي :

أمّا من أرجع الحقّ العينيّ إلى الشخصيّ فحاصل كلامه : أنّ الحقّ إنّما هو رابطة بين شخصين ، ويكون الحقّ ثابتا لشخص على شخص آخر حتى في ما يسمّى بالحقّ العينيّ ، وليس الحقّ ثابتا لشخص على العين ، غاية ما هناك أنّ العين هو مورد حقّه ومحلّه ، فحقّ الملكيّة مثلا محلّه ومتعلّقه الشيء المملوك ، وذو الحقّ هو المالك ، ومن عليه الحقّ هم الناس كافّة عدا نفس المالك ، إذ يجب عليهم جميعا احترام هذا الحقّ . فكما أنّ الحقّ الشخصيّ يشتمل على عناصر ثلاثة : ذو الحقّ ، ومن عليه الحقّ ، ومتعلّق الحقّ ، كذلك الحقّ العينيّ مشتمل على هذه العناصر الثلاثة ، ولا
فقه العقود — صفحة 145 | السيد كاظم الحسيني الحائري