تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إلى شخص إنّما أوكلها إليه لخصوصيّة فيه ونظر الميّت إليه بالخصوص ، فلا معنى لنقله إلى غيره . وحقّ الشفعة المجعول للشريك يرى أنّ التضرّر اللاحق به مقوّم له ، فلا معنى لنقله إلى غيره . وحقّ الرهانة يرى أنّ حاجة الدائن للوثيقة بالنسبة لدينه مقوّمة لثبوته له ، فلا معنى لنقله إلى غيره ، وهذا بخلاف حقّ التحجير مثلا ، فهو يقبل النقل لعدم وجود خصوصيّة مقوّمة في بقائه لنفس المحجّر عقلائيّا . وكلام المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه ليس كاملا في بلورة هذه الفكرة ، فقد جاء في كلامه ما لا يمكن المساعدة عليه ، من قبيل : أنّ حقّ الشفعة لا يمكن نقله إلى المشتري ، لأنّ سلطنة الشخص على تملّك ما ملكه غلط : وأنّ حقّ الرهانة لا يمكن نقله إلى غير الدائن ؛ لأنّ كون العين وثيقة لغير الدائن غير معقول ، فلا ينقل إلى الغير إلّا بتبع نقل الدين إلى الغير فينقل حقّ الرهانة تبعا . وأنّ حقّ القسم يمكن انتقاله إلى الضرّة ولكن لا يمكن انتقاله إلى الوارث ، إذ لا يعقل قيام الوارث مقام الزوجة في هذا الحقّ ، ولا يعقل استفادته من هذا الحقّ . وهذا كلّه يرد عليه ما مضى عن السيّد الإمام رحمه اللّه من أنّه بالإمكان انتقال حقّ القسم إلى غير الضرّة بأن يكون بيده أمر هذا الحقّ من إسقاطه أو إيقاع المصالحة عليه مع إحدى الضرّات ونحو ذلك . وبالإمكان انتقال حقّ الشفعة إلى المشتري بأن يكون أمر إرجاع تلك الحصّة إلى الشريك المالك للحصّة الأخرى بيده . وكذلك في حقّ الرهانة يمكن أن يكون أمر هذه الوثيقة بيد شخص أجنبيّ لا بمعنى كونها وثيقة له حتى يقال : إنّ هذا غير معقول ، بل لا زالت وثيقة لنفس الدين السابق . ولكن إذا صغنا المطلب بالصياغة التي نحن بيّنّاها لم يكن مورد لهذا الإشكال ، وذلك بأن نقول : إنّ حقّ القسم متقوّم عرفا بالخصوصيّة الموجودة في