إلّا أنّ الصحيح : أنّ هذا الوجه لا يثبت الإمضاء ، إذ غاية ما يثبت به هو عدم الإطلاق لتلك الأدلّة لما بعد الإسقاط . وأمّا السقوط بالإسقاط فلا يثبت بها ، بل يبقى مشكوكا يجب الرجوع فيه إلى القواعد .
الثالث : الرجوع إلى الأخبار الظاهرة في الإمضاء كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له : رجل جنى إليّ أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان ؟ قال : هو حقّك ، إن عفوت عنه فحسن ، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك ، وكيف لك بالإمام » « 1 » . فهذا ظاهر في ذكر الصغرى والإحالة في الكبرى على الارتكاز العقلائيّ ، فيدلّ على إمضائه بحدوده العقلائيّة .
ثمّ إنّ هذا الطريق - أعني التمسّك بالسيرة العقلائيّة مع إثبات الإمضاء بعدم الردع أو بالرجوع إلى الأخبار الظاهرة في الإمضاء - لا يضرّه وجود بعض الموادّ للنقض وانخرام القاعدة ، فتلك الموارد تعتبر ردعا عن السيرة ، وهذا لا ينافي الإمضاء في الموارد الأخرى بالسكوت أو بتلك الأخبار .
ومع وجود هذا الطريق لا ننتهي إلى ما انتهى اليه السيّد الخوئيّ من انغلاق باب البحث عن كون شيء ما حقّا وعدمه بنحو منتج فقهيّا . هذا تمام ما أردنا نقله عن أستاذنا الشهيد رحمه اللّه .
ولا يخفى أنّ إثبات الإمضاء بعدم الردع وإثباته بمثل ما مضى من صحيح محمّد بن مسلم كلاهما ينتجان جواز الإسقاط بمستوى واحد ، ولا يتوهّم أنّ نتيجة الثاني أوسع من الأوّل باعتبار ظهور الحديث في أنّ موضوع جواز الإسقاط هو الحقّ ، وهو يشمل حتى الحقّ الذي ليس في ارتكاز العقلاء قابلا للإسقاط كحقّ الولاية .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 329 ، الباب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .