الإسقاط وعدمه هو ما يمكن استنباطه من كلام المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه « 1 » من أنّ ما كان في نظر العقلاء لرعاية حال من أعطي الأمر بيده ، ولأجل مصلحته كحقّ التحجير وحقّ الخيار وما شابه ذلك ، فهو قابل للإسقاط في نظرهم ، وكلّما لم يكن كذلك فهو غير قابل للإسقاط من قبيل الولاية المجعولة لمصلحة المولّى عليه لا لمصلحة الولي ، والوصاية التي أعطاها الميّت للوصيّ حفاظا على مصلحته هو لا حفاظا على مصلحة الوصيّ .
وبهذا يظهر الفرق بين الأمثلة التي ذكرها السيّد الخوئيّ رحمه اللّه ، وجعل وضوح عدم الفرق بينها شاهدا على ما قال من عدم الفرق بين الحقّ والحكم . فقد جاء في المحاضرات : وممّا يشهد لما ذكرناه - من أنّ الحقّ هو الحكم بعينه - أنّا لا نرى فرقا بين الجواز الحكميّ غير القابل للإسقاط في جواز قتل الكافر تكليفا وبين الجواز الحقّي في جواز قتل الجاني قصاصا ، وهكذا لا فرق في جواز رجوع الواهب وضعا وجواز رجوع من له الخيار في البيع مع أنّ الأوّل حكميّ والثاني حقّي « 2 » .
وجاء في مصباح الفقاهة : « فاعطف نظرك هل ترى فارقا بين جواز قتل المشرك الذي يسمّى حكما شرعيّا وبين سلطنة وليّ الدم على قتل القاتل الذي يسمّى حقّا شرعيّا لقبوله الإسقاط ؟ ثمّ ارجع البصر كرّتين هل ترى فارقا بين حقّ الحضانة والابوّة والولاية وأشباهها ممّا لا يقبل الإسقاط ، وبين حقّ الشفعة وحقّ الخيار القابلين للإسقاط ؟ فافهم واغتنم » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع تعليقته على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ ) : 12 .
( 2 ) المحاضرات 2 : 21 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 46 .