أقول : إنّ الفرق أصبح واضحا بالبيان الذي ذكرناه ، فجواز القتل قصاصا كان لأجل وليّ الدم ولمصلحته ، وجواز قتل الكافر كان لخسّة الكافر وعدم حرمته . وجواز الفسخ بالخيار كان في نظر العقلاء لمصلحة الفاسخ . وكلمة الخيار الواردة في لسان الأدلّة تعني اختيار صاحب الحقّ ، وتشير - في الفهم العرفيّ - إلى النظر إلى مصلحة ذي الحقّ ، وعندئذ يحكم الارتكاز العقلائيّ بقبوله للإسقاط ، بينما لم يعبّر عن جواز فسخ الهبة في لسان الدليل بعنوان خيار للواهب ، بل فرض حالة راجعة إلى ذات الهبة ، وهي كونها عقدا متزلزلا . ولا يفهم من هذا اللسان أنّ الجواز إنّما جعل لأجل الواهب ولصالحه وإن كان حقّ الحضانة قد لوحظت فيه مصلحة الامّ ، فلا إشكال في أنّه ليس متمحّضا في مصلحة الامّ ، بل لوحظت فيه مصلحة الطفل أيضا بلا شكّ ، وهذا بخلاف حقّ الشفعة وحقّ الخيار .
وبهذا يظهر الكلام في مثل حقّ الابوّة أو الولاية وأشباههما . هذا كلّه في جواز الإسقاط .
الضابط العقلائي لجواز النقل والإرث :
وأمّا جواز النقل أو الإرث فأيضا يمكن أن يستنبط من كلام المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه « 1 » له ضابط ارتكازيّ للعقلاء ، وهو أنّه إن وجدت في ذي الحقّ خصوصيّة ترى بالنظر العقلائيّ أنّها مقوّمة للحقّ لم يجز نقله إلى غيره ممّن لا يملك تلك الخصوصيّة ، وإن نفيت مقوّميّة الخصوصيّة بالنظر العقلائيّ جاز .
فحق الولاية المعطى للحاكم أو للأب يرى عقلائيّا أنّه لخصوصيّة في الحاكم أو الأب ، فلا معنى لنقله إلى الغير . وكذلك حقّ الوصاية التي أوكلها الميّت
هامش
( 1 ) راجع تعليقته على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ ) : 12 .