والواقع : أنّ أصل الإشكال في نقل الحقّ إلى من هو عليه وبيع الدين على من هو عليه والوجوه التي ذكرت للفرق بينهما لا تخلو كلّها عن كونها دورانا في عالم الألفاظ ، وحقيقة الأمر هي أنّ امتلاك كلّ شيء بحسبه ، فامتلاك شخص لذمّة شخص آخر يعني انشغالها للشخص المالك ، وامتلاكه لذمّة نفسه يعني فراغ ذمّته ، وبيع الدين على من هو عليه أمر عرفيّ لا يقصد به إلّا تمليك ذمّته إيّاه وامتلاكه لذمّته عين فراغها ، وكذلك بيع الحقّ على من عليه الحقّ يعني رجوع الحقّ أو متعلّقه إليه وهو عين سقوطه .
وعلى أيّة حال فلم نعرف من كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه ضابطا محدّدا لقبول الحقّ للنقل أو الإرث وعدمه .
نفي الفرق الجوهري بين الحقّ والحكم :
والذي يستفاد من المطالب المنقولة عن السيّد الخوئي رحمه اللّه « 1 » في المقام هو أنّه لا فرق بين الحقّ والحكم عدا مجرّد اصطلاح ، حيث اصطلح على الحكم القابل للإسقاط باسم الحقّ ، فلم ير السيّد الخوئيّ مجالا للبحث عن كون شيء ما حقّا وعدمه لنثبت بذلك قبوله للإسقاط أو النقل أو الإرث وعدمه ، بل لا بدّ في كلّ حكم من الرجوع إلى الأدلّة الواردة بشأن ذلك الحكم ، فإن ورد ما دلّ على جواز إسقاطه أو نقله أو عدم جواز ذلك أخذنا به ، وإلّا فبالنسبة للإسقاط يكون مقتضى إطلاق دليل ذلك الحكم - لو كان له إطلاق لما بعد الإسقاط - هو عدم السقوط بالإسقاط . ولو لم يكن له إطلاق ، فإن آمنّا باستصحاب بقاء الحقّ بعد إسقاطه ثبت أيضا عدم نفوذ الإسقاط ، وإن لم نؤمن بهذا الاستصحاب - إمّا لعدم الإيمان
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 20 - 24 ، ومصباح الفقاهة 2 : 45 - 51 .