تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الدائن كلّيّا منطبقا تماما على ما في ذمّته هو ، وبهذا الانطباق القهريّ على ما في ذمّته تفرغ ذمّته ، فهذا شبيه بالتهاتر ، وليس تهاترا ، فإنّ التهاتر يعني سقوط الدينين بالتقابل ، بينما في المقام قد سقط الدين بانطباق الكلّيّ المبيع عليه قهرا . ( والجواب الثاني ) يبدأ بالتركيز على معرفة حقيقة ما في ذمّة المدين من الدين ، حيث يقال : إنّ الدين الذي في ذمّة المدين ليس عبارة عن المال المتقوّم والمتقيّد بالذمّة ، وإلّا لزم عدم إمكان تطبيقه على ما في الخارج وقت الأداء ، وإنّما الذي في ذمّة المدين عبارة عن ذات المال من دون تقيّد بالذمّة ، وليس الكلّيّ المتقيّد بالذمّة في الذمّة ومستحقّا عليه ، وإنّما ذات الكلّيّ هو المستحقّ عليه ، وبهذا الاستحقاق اعتبرت الذمّة ، فحينما باعه الدائن على المدين فقد باعه ذات الكلّي لا الكلّي المقيّد بما في الذمّة حتى يلزم اتّحاد المالك والمملوك ، وقد ترتّبت على هذا البيع براءة ذمّته . وفي أكبر الظنّ أنّ المقصود الحقيقيّ للمحقّق النائينيّ رحمه اللّه هو ما جاء في الجواب الثاني والذي ذكر مشروحا في تقرير الشيخ الآمليّ رحمه اللّه مقتصرا عليه وأنّ ما جاء في منية الطالب من ذكر الجواب الأوّل مشروحا ثمّ الإشارة إلى الجواب الثاني بشكل مختصر ناتج عن تشويش البيان أو تشويش التقرير ، وذلك لأنّ ما جاء في الجواب الأوّل - من أنّ المبيع الكلّي لا بدّ أن لا يتقيّد بالذمّة كي يمكن تطبيقه على ما في الخارج لدى الوفاء - لا علاقة له بمورد البحث ، إذ لا تطبيق على ما في الخارج لدى الوفاء في بيع الدين ، وإنّما المفروض حصول الوفاء بنفس سقوط الدين قهرا ، فهذا الكلام إنّما يناسب غير بيع الدين من موارد بيع الكلّيّ ، وليس المفروض في باب بيع الدين بيع كلّيّ أجنبيّ ينطبق قهرا على الدين ، وإنّما المفروض فيه هو بيع الدين نفسه .