تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

نقل الحقّ إلى من هو عليه :

وأمّا ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من أنّ نقل الحقّ إلى من هو عليه غير معقول لعدم إمكان وحدة المسلّط والمسلّط عليه ، فهو منقوض ببيع الدين على من هو عليه . وقد أجاب الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه عن هذا النقض بأنّ الحقّ متقوّم بالمحقوق عليه ، فلا يمكن نقله إلى المحقوق عليه للزوم اتّحاد ذي الحقّ والمحقوق عليه ، ولكن الملك غير متقوّم بغير المالك والمملوك ، فيمكن نقل الدين الذي في ذمّة المدين إلى المدين ، فيملك الدين فيسقط « 1 » . واعترض عليه المحقّق النائينيّ رحمه اللّه بأنّه إذا فرضنا تقيّد الدين المملوك بالذمّة فأيّ أثر للقول بأنّ الملك لا يتقوّم إلّا بطرفين : المالك والمملوك ؟ بينما الحقّ بحاجة إلى المحقوق عليه ، فيلزم اتّحاد ذي الحقّ والمحقوق عليه ! ! فإنّه بعد فرض تقيّد الدين بالذمّة من الواضح وقوع الحاجة إلى المملوك عليه ، فلزم اتّحاد المالك والمملوك عليه ، فلا فرق في الإشكال بين الموضعين « 2 » . وقد نقل عن المحقّق النائينيّ رحمه اللّه جوابان « 3 » على هذا النقض . ( الجواب الأوّل ) يتركّز ابتداء على تحليل حقيقة المبيع في بيع الدين الذي هو بيع للكلّيّ ، حيث يقال : إنّ المبيع ليس متقوّما ومتقيّدا بالذمّة ، إذ لا شكّ في إمكان تطبيق الكلّي المبيع في بيع الكلّيّ على ما في الخارج لدى الوفاء ، والمتقيّد بالذمّة لا يقبل الانطباق على ما في الخارج ، وبهذا البيع يصبح المدين مالكا على
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 79 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي . ( 2 ) المكاسب والبيع للشيخ الآمليّ 1 : 96 ، منية الطالب 1 : 43 . ( 3 ) على ما في منية الطالب 1 : 43 ، واقتصر في تقرير الشيخ الآمليّ 1 : 95 على الجواب الثاني .
فقه العقود — صفحة 129 | السيد كاظم الحسيني الحائري