وسمّيت هذه العمليّة بالاستنساخ ؛ لأنّه لا يمكن تمييز الكائن الجديد عن القديم إطلاقا ، ويقال : إنّ هذه العمليّة ستسبب مشاكل أخلاقيّة كبيرة ، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة ، كأن تكون هناك نسختان متطابقتان تماما تقوم إحداهما بجريمة ولا يمكن معرفة الفاعل الحقيقي . وقد تمّ فعلا إنتاج نعجة وفق هذه الطريقة بعد محاولات كثيرة فاشلة .
فما هو موقف الشرع المقدّس من خلال هذه الأسئلة التي نعرضها على سماحتكم :
أوّلا : جواز أصل العمليّة أو عدمه شرعا لو تمّ خلق إنسان بهذه الطريقة ؟
الجواب : جوازها وعدم جوازها يدور مدار ترتّب المفاسد المشار إليها وعدمها ، فإنّ عمليّة الاستنساخ بطبعها لا دليل على حرمتها ، وإنّما منشأ الحرمة تلك المفاسد .
ثانيا : إذا كان من خلق بهذه الطريقة إنسانا فما هو نسبته للشخص الذي انتزعت منه الخليّة امرأة كان أو رجلا ؟ :
أ - هل هو بمنزلة الابن بالنظر إلى أنّ أصل خلقه هو الخليّة المأخوذة عنه بدلا من الحويمن أو البويضة في التوليد الاعتيادي ؟
ب - أو بمنزلة الأخ نظرا إلى انتسابه بايولوجيا ووراثيا لخليّة كان ما فيها من مورّثات هو حاصل جمع حويمن وبويضة والدي صاحب الخليّة ؟
ج - أو هو أجنبي شرعا ؟ وكيف نصنع بالانتساب البايولوجي والوراثي لصاحب الخليّة ، أعني أنّه من هذه الناحية علميّا يعتبر قرابة له شأنه شأن المخلوق بالطريقة الاعتياديّة ؟
الجواب : انتزاع الخليّة الجسديّة لا يخلق نسبة للطفل مع الشخص الذي انتزعت منه ، فلو كانت الخليّة من الذكر لم يصبح صاحب الخليّة أبا له ، وإنّما الذي يوجب صدق الابوّة عبارة عن الخليّة الجنسيّة ، لا الخليّة الجسديّة العاديّة .
الفتاوى المنتخبة — صفحة 255
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٥