فحينئذ تطرح عدّة مسائل :
أ - في كثير من البلاد غير المسلمة تأخذ الدول ضرائب من أصحاب المحلّات والعمّال والموظّفين وغيرهم ، وقد تكون تلك الضرائب باهضة جدّا ( طبعا يتحدّد مقدارها على أساس الدخل الشهري أو السنوي ) فهل يمكن للمسلم أن يكتم عنهم أرباحه التي اكتسبها ، أو يكشف لهم عن قسم من أرباحه لا عن جميعها ، لأجل أن يقلّل من الضريبة التي تتعلّق به مهما أمكن ولو باستعمال أسلوب التورية بحيث لا يلزم الكذب ؟
الجواب : قد يختلف باختلاف مباني تحريم السرقة التي أشير إليها في السؤال ، فلا بدّ من طرح هذا السؤال لصاحب كلّ واحد من تلك المباني ليفرّع الجواب على مبناه ، وأمّا أنا فلا اجوّز له إن كان كتمان الأرباح يؤدّي إلى سوء سمعة المسلمين .
ب - أساسا هل يجوز العمل بالأسود في تلك البلاد ( وهو العمل غير الرسمي المعلن ) حيث إنّ كثيرا من الناس لم يمتلكوا إجازة عمل من الدوائر الرسميّة : إمّا لأنّ تواجدهم في تلك البلاد أساسا لم يكن رسميّا ، بل يعيشون حالة تستّر ( القجق ) ، وإمّا من باب أنّ العمل بالأسود يكون أصرف لهم وأنفع باعتبار أنّ الدولة لا تطّلع على مستوى أرباحهم وبالتالي يهربون من الضريبة ، وإمّا لأسباب أخرى ؟ وإذا لم يكن ذلك جائزا تكليفا فما هو حكم الأموال التي حصلوا عليها في السابق جهلا أو سيحصلون عليها في المستقبل عمدا عن هذا الطريق ؟
الجواب : لا يجوز ذلك إن كان مؤدّيا إلى سوء سمعة المسلمين ، هذا من ناحية الحكم التكليفي ، أمّا من ناحية الحكم الوضعي فما حصل عليه بالعمل الأسود ملك له .
ج - هل يجوز لصاحب الشركة المسلم أن يستأجر عمّاله بالأسود ، أي من دون أن يخبر الجهات الرسميّة حتّى يهرب من دفع أجور التأمين أو غير ذلك للدولة ؟
الفتاوى المنتخبة — صفحة 143
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٣