تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أن الجمهورية على قسمين : 1 - الديمقراطية ، ويكون الحكم فيها بيد الكل ، وحينئذ لولا تفاني المجتمع في حب الوطن والمساواة لفسدت الدولة وانهارت الحكومة ، إذ لا قوة مركزية مهيمنة تمسك زمام الأمور بيد حديدية وتمنع عن طغيان بعض على بعض وتبقي الدولة متراصة ومتماسكة ، فالشىء الوحيد الذي يحفظ الدولة عن الفساد والانهيار هو شيوع التقوى والفضيلة . 2 - الأرستقراطية ، ويكون الحكم فيها بيد قسم من الشعب . وهذه الحكومة أيضا بحاجة إلى أساس التقوى والفضيلة ، ولكن لا بقدر حاجة الجمهورية إلى ذلك . . وذلك لان قسما من الشعب - وهم غير الارستقراطيين - نسبتهم إلى الارستقراطيين كنسبة الرعايا إلى الملك في النظام الملكي - مقيدون ومسيرون بالقوانين التي يمليها عليهم الارستقراطيون ، والحكومة الأرستقراطية في حد ذاتها أقوى من الحكومة الديمقراطية ، وأقدر على تقييد الشعب وتسييره . أما الارستقراطيون فيما بينهم فلا تقيدهم القانون ولا ضمان لانخفاض المساواة في الحقوق فيما بينهم الا بالتقوى والفضيلة ، فلو كانت التقوى عندهم قوية جدا إلى حد تجعلهم يوجدون المساواة بينهم وبين الشعب عاد الامر إلى جمهورية واسعة ، ولو كانت تقوى