والحكومة ( ان لم نقل بظهورها في نفسها بملاحظة عصر الصدور في القضاء حيث كانت تستعمل في هذا المعنى لا في معنى الولاية العامة ) فلا أقل من حملها على هذا المعنى بقرينة قوله « للإمام العالم بالقضاء » .
على أنه قد أخذ في موضوع استحقاق الحكومة في هذا الحديث الإمامة ، ولم يعلم كون مطلق الفقيه مصداقا لها . بل لو كان المقصود من الإمامة هي الإمامة بالمعنى المصطلح عند الشيعة - كما تؤيده نسخة « لنبي أو وصي نبي » - فمن الواضح عدم كون الفقيه مصداقا لها .
ولو كان المقصود منها الولاية فهذا بنفسه قرينة على أن الحكومة كانت بمعنى القضاء لا الولاية . أما ان هذه الولاية لمن ؟ فهذا غير مذكور في الحديث .
وقد يقال - بناء على كون الإمامة هنا بمعنى الولاية - ان هذا الحديث دل على أن منصب القضاء انما هو لمن كان له منصب الولاية ، وقد عرفنا بروايات أخرى أن الفقيه له منصب القضاء ، فنعرف بمجموع هذين الامرين أن الفقيه له منصب الولاية .
ولكن هذه الاستفادة أيضا غير صحيحة ، إذ أن أدلة اعطاء منصب القضاء للفقيه انما تدل على أن الإمام عليه السلام جعله بالولاية أو بالاستنابة قاضيا ، لا انه بنفسه له حق القضاء ، بينما من المحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية « فان الحكومة انما هي للإمام »
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 224
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٤