وقد يستدل على وثاقة إسحاق بن يعقوب ببيان : ان الشيخ الطوسي رحمه اللّه شهد في كتاب « الغيبة » بأن التوقيعات انما كانت ترد أيام الغيبة الصغرى على الثقات ، فيقال : ان هذا يؤيد عدم احتمال الكذب في أصل التوقيع ، فهذه الشهادة من قبل الشيخ الطوسي تعني أن التوقيع في ذاك الزمان كانت له قدسيته الخاصة ، فانتحال شخص لتوقيع ما إلى نفسه كذبا يعني خبثا أعظم من مجرد خبث الكذب على الامام ، اذن فأمر إسحاق بن يعقوب يدور بين أن يكون في درجة عالية من الخبث ، أو أن يكون ثقة لان التوقيع لا يرد الا على الثقات ، ولا يحتمل أن يكون انسانا عاديا غير خبيث وغير ثقة . وحينئذ فمن البعيد وقوع الكليني رحمه اللّه في الغفلة أو عدم التمييز لحال هذا الشخص الدائر أمره بين طرفي النقيض ، أو قل عدم التفاته إلى خبثه رغم كونه في درجة عالية من الخبث . فإذا ثبت صدق أصل التوقيع ثبتت وثاقته ، لان التوقيع كان لا يرد الا على الثقات ، وإذا ثبتت وثاقته نفينا بذلك احتمال الكذب في الخصوصيات أيضا .
الا أن هذا البيان غير صحيح ، وتوضيحه : اني لم أر في كتاب « الغيبة » ما يمكن توهم دلالته على ذلك الا قوله :
« وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 226
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٦