تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ولاية الفقيه تسعد المجتمع :

ان نفوذ الكلمة في الحكومات الوضعية - وحتى الانتخابية - لا يخلو من أن يكون بيد فرد واحد أو بيد أكثر من فرد كاثنين أو ثلاثة وهكذا بقدر ما تنتخبه الأمة مثلا ، فإن كان بيد فرد واحد تمتع الحكم بالمركزية والقوة والسيطرة الكاملة ، وهي مفيدة في تنظيم الدولة لكنه قد يبتلى بالاستبداد والعمل على اغفال الأمة . وكلما اتسعت دائرة من بيدهم الامر ابتعد الحكم بذاك المقدار عن معرضيته للوقوع في الاستبداد في حين ضعف تمتعه بتلك الدرجة من القوة والسيطرة والتنظيم . أما الشكل الذي جاء به الإسلام لعصر غيبة الامام المعصوم ، وفق ما تنقح في بحثنا عن ولاية الفقيه ، فهو شكل ثالث . إذ هو لم يجعل الولاية - في زمن الغيبة الكبرى - بيد شخص واحد مما يقرب النظام إلى الاستبداد ، ولا بيد مجموع الفقهاء بأن يشغل كل واحد منهم جزءا من منصب الولاية مما يؤدي إلى ضعف المركزية ، بل جعلها بيد كل واحد من الفقهاء الجامعين للشرائط ، فكل واحد منهم حاكم مستقل . الا أنه إذا تقدم بعضهم للحكم والتنظيم لم يجز للآخرين شق صفوف المسلمين ويجب عليهم التسليم ما لم ينحرف الأول ، ولم يتورط في أخطاء أشد من مفاسد شق الصفوف