للمسلم أن يحتمله بحق الرسول « ص » .
وعليه ، فالروايات المشار إليها - لو صحت سندا - فهي محمولة عندنا على أن الامام أمير المؤمنين « ع » يخاطب معارضيه محتجا عليهم بمقاييسهم ، وملزما لهم بما ألزموا به أنفسهم ، فهو عليه السلام - لمصلحة الأمة - يسف إذ أسفوا ويطير إذا طاروا ، كما جاء في الخطبة المعروفة بالشقشقية قوله عليه السلام :
« فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا » « 1 » .
وخير دليل على نظام الشورى هو الآيتان الكريمتان :
الأولى :
قوله تعالى
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ »
« 2 » .
والثانية :
قوله تعالى
« فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة الثالثة .
( 2 ) - سورة آل عمران الآية 159 .