إذ ليس كل سبب من الأسباب موجبا لحصول البيع ، فالتلف حينئذ كالإرث الموجب للملك وامّا الملكيّة المتولّدة بالسبب الّذي يتوسل به إلى الملكيّة فهي حاصلة به وبه يحصل عنوان المعاملة المسمّاة بالبيع .
الاستنتاج :
فليس كل ملك مترتّب على اىّ سبب شرعا ، بيعا فعلى هذا لا تكون المعاطاة من هذه الجهة مسمّاة بالبيع ، فلا بدّ أن تكون معاملة مستقلّة ودليلها ما مرّ اجمالا .
عنوان التلف بكونه شرطا :
وإذا قلنا انّ التلف شرط ملزم للمعاطاة ، اى يحصل الملك بشرط التلف ، فهي بيع .
فان قلت كيف تكون بيعا بعد التلف ، قلت كيف يكون التصرف والتلف المشروطين بالقبض فكما انّهما يصيران بعد القبض بيعا حقيقيا ولكن قبله لم يكونا كذلك ، بل يمكن ان لم يكونا قبله بيعا فكذا في المعاطاة حيث انّ حقيقة البيعيّة مستندة إلى شرطيّة التلف . فالتصرف والتلف لو كان شرطا متأخرا لحصول المعاطاة إذا وجدت فهي بيع ولو بحسب علم اللّه من أوّل الأمر ولو كان شرطا مقارنا فهي بيع ولكن حال الشرط ، وعلى الفرضين المذكورين من الشرط المتأخر أو المقارن يتبيّن ما عن المسالك في خيار الحيوان من كون مبدأ الثلاثة من حين المعاطاة أو من حين التلف .
فان قلت ، انّ الشهيد ( ره ) يتبيّن على كونها بعد التلف بيعا فكيف يقال إن المبدأ من حين المعاطاة ؟ قلنا ، ان البعديّة ، بعديّة رتبة ، لا زمانا فان رتبة الشرط ، التقدم بالرتبة إلى المشروط وان الشرط مقارنا أو متأخرا عنه زمانا ، فلا مناص الّا من الحمل على ذلك لأجل ان القائل بالملك بعد التصرف والتلف انّما يقول بالملك من باب انحفاظ القواعد بان لا يكون البيع في غير الملك ، أو لئلا يكون التلف في غير الملك الموجب للضمان ، فلا بدّ من القول بحصول الملك ولو بمقدار آن ، فبالنتيجة ، البعديّة ، بعديّة رتبة ، فجريان الاحتمالين