ليس محلا للاحكام ، بل بما هو معاملة مرتبطة بالطرفين .
وحقيقة البيع ( الموضوعي لا المفهومي ) ليس من المعاني المستفادة من النصّ الكتابي أو السنّة النبويّة فقط ، حتى يجتهد الفقيه في مفادّه بحسب كلا الدليلين ، بل هو أيضا من جملة المفاهيم الواضحة المتداولة بين الناس حتى العوام وأهل البوادي ، لانّه من أركان أصول المجتمع البشرى والأصل الّذي به قوام الحياة في الاجتماع ، فكيف يخفى عليهم ما به معاشهم ، نعم في التشريع الاسلامي تصرّفات فيه من سائر الجهات التي تتّضح فيما يأتي من المسائل المتعلّقة به ، فهو من المعاني الّتي لا يختلف فيه اثنان .
فما ترى من الآراء المتعاصية والتعريفات المختلفة ( مع كون البيع بسيط في المعنى لا مركّب يقتضي التعريف ) فهو راجع إلى التعبير عن المعنى المتعارف ، وليس في كلام القدماء من الفقهاء في مقام التعريف ايراد يتوجّه إليهم ، إذ ليس غرضهم منها الترجمة حتى يرد عليهم ان العقد مثلا ليس بيعا بل هو سبب له وانّ النقل ليس مرادفا للبيع وانّ الانتقال انفعال لا يحصل الّا بعد النقل ، إذ شأنهم اجلّ من أن يتطرق إليهم ما حصل للمتأخّرين من الاشكالات والايرادات ، ومع ذلك لم يسلموا من الانتقاد أيضا . ويأتي تمام الكلام عند تعرض المصنف لتعريفاتهم إن شاء اللّه تعالى .
فانقدح ممّا قلنا صحّة بيانه بما عن المصباح بمبادلة مال بمال كما يصحّ بما قلنا ، فالبائع يبدّل المال اى الّذي يملكه بمال يملكه الطرف ، بمعنى رفع اليد عن مملوكه في قبال مملوك الطرف وبهذا الفعل ينقطع إضافة الملكيّة والسلطنة الّتي جعلها الشارع على أموالهم ، فالمعاملات معاوضات بين المملوكين كما انّ في الإرث يتبدّل المالكان .
فالحاصل : ان البيع واقع بين مملوك البائع ومملوك المشترى فهذا هو الصّحيح المتداول بين الناس الّذي يقوم به حياتهم الاجتماعيّة ، وحيث انّ المبادلة بمعناها ليس لها قوام في الخارج فلا بدّ ان تقع من المالك وهو بالإضافة إلى ملكه يوجد التبديل المعاملي اى جعل
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 268
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٢٦٨