تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يلاحظ عليه : بأنّ المسألة مطروحة في مجتمعنا ، وليس من هذين القسمين أثر فيه فالاعتماد على هذا الاحتمال مع كون الغالب هو اقتران العقد بالمهر مشكل ، وعلى ذلك يلزم على القاضي ، تبيين الحال بوجه آخر وهو أنّ ما يذكر فيه المسمّى ، وما لا يذكر كالمفوضة بضعا أو مهرا وإن كانا من قبيل المتباينات عند العقل ، لكنّها عند العرف من قبيل الأقلّ والأكثر ، فمن ادّعى التسمية كالزوجة في المقام فقد ادّعت شيئا زائدا فعليها البيّنة ، وإلّا فاليمين على الآخر ، فإذا حلف الزوج عند فقد البيّنة للزوجة يتعين مهر المثل ، إذا كانت مفوّضة البضع ، أو المهر على طبق حكم الحاكم منها ، إذا كانت مفوّضة المهر ، فيكون المحكّم ، حكم الحاكم وهو إمّا الزوج أو الزوجة كما مرّ . أمّا الصورة الثانية : فالمعروف هو البراءة ولكن مقتضى القاعدة في المقام هو الاشتغال وذلك لأنّ طبع الدخول والاستمتاع يقتضي العوض ، فالاستمتاع بالمرأة وادّعاء عدم الاستحقاق لا يجتمعان في نظر العرف ولذلك يقول الإمام : « إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة » « 1 » فالعدول عنه يتوقّف على دليل قاطع وليس سوى احتمالات منفية في المقام وإليك بيانها : 1 - جواز كون المسمّى دينا في ذمّة الزوجة أو عينا في يدها فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرّده مقتضيا لاشتغال ذمّة الزوج بشيء من المهر . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ كون المهر دينا له في ذمّتها أو عينا في يدها لا ينافي دعواها الاستحقاق بالعقد والدخول ، غاية الأمر يكون ذلك على فرض الصحّة أداء منه لما استحقت عليه وعندئذ يلزم عليه إثباته .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 54 من أبواب المهور ، الحديث 8 وغيره . ( 2 ) - السيّد علي الطباطبائي : الرياض : 2 / 124 ، الطبعة الحجرية .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 280 | الشيخ جعفر السبحاني