المسألة الرابعة : في بطلان العقد مع الوطء ومهر المثل :
من القواعد المقرّرة بينهم ، أنّ كل موضع حكم فيه ببطلان العقد فللزوجة مع الوطء مهر المثل لا المسمّى .
وكل موضع حكم فيه بصحّة العقد فلها مع الوطء ، المسمّى ، وإن تعقّبه الفسخ .
وجه الأوّل : أنّ العقد الباطل كالعدم فيكون الوطء بشبهة ، ففيها مهر المثل اتّفاقا ، على أنّ المسألة من مصاديق : كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فيأتي في المقام كلّ ما ذكر فيه .
ووجه الثاني : أنّ المسمّى يجب بالعقد ويستقرّ بالدخول ، والفسخ ، فسخ من حينه لا من أصل العقد .
نعم فصّل الشيخ : بين العيب الطارئ قبل الوطء وبعده ، ففي الأوّل يجب مهر المثل سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده - وقبل الوطء - بخلاف الحادث بعد الوطء ، وقد تقدّم البحث عنه وقلنا : إنّ سبق العيب على الوطء ، لا يسلتزم بطلان العقد ، من أصل حتّى يكون من قبيل الوطء المجرّد عن العقد . وعرفت مفاد الأخبار .
المسألة الخامسة : لو بانت عقيمة مع شرط الاستيلاد :
لو شرط الاستيلاد فخرجت عقيما ربّما يقال ببطلان الشرط لأنّه راجع إلى أمر خارج عن قدرتها ، وهذا نظير اشتراط صيرورة السنبل زرعا .
ويلاحظ عليه : أنّ المراد اشتمالها على القابلية وربّما يقال بصحّة الشرط ولكنّه لا فسخ لإمكان تجدّد شرطه في الشيخوخة ، أو لأنّ انتفاء الولادة لا يدلّ على العقم ، ويردّ الأوّل : بأنّ المراد كونها منتجة في أيّام شبابها لا في زمان شيخوختها ، على أنّ استيلادها فيها من الغرائب ، ويردّ الثاني - مضافا إلى إمكان معرفته بالقرائن - : أنّ المقصود قيامها بالاستيلاد ، وهي بعد لم تقم بها سواء كان الوجه هو فقد المقتضي أو وجود المانع .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 168
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٨