المسألة الثالثة : في نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى مثله
يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته شيخاً كان أو شابّاً ، حسناً كان أو قبيحاً ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ وكذا المرأة « 1 » والمسألة من ضروريات الفقه وقد استمرّ عليه عمل المسلمين في الأعصار ، وتدلّ عليه روايات الحمّام ، حيث خصّ ما يلزم ستره ، بالعورة .
روى حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » . « 2 »
والاختلاف إنّما هو في معنى العورة فهل هي السوأتان ، أو بين السرة والركبة لا في غيرها ؟
هذا من غير فرق بين كونه شيخاً أو شاباً ، وفي الشاب بين الأمرد والملتحي إذا تجرّد عن التلذذ والريبة .
نعم روى ابن قدامة عن الشعبي قال : « قدم وفد عبد القيس على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وراء ظهره » . « 3 »
وبما أنّه لم يأمره بالاحتجاب يستكشف أنّ الأمر كان للتعفف الشديد غير البالغ حدّ الوجوب .
وأمّا النظر إلى المثل عن تلذذ وريبة ، فخارج عن منصرف الدليل . والمراد من
هامش
( 1 ) الشرائع : 163 ، كتاب النكاح .
( 2 ) الوسائل : 1 ، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث : 1 ، ولاحظ الأحاديث 52 من هذا الباب .
( 3 ) المغني : 7 / 26 .