الفصل الأوّل : في عقد المضاربة وأحكامه
يشترط في عقدها كل ما يشترط في سائر العقود كالبيع والإجارة والعارية والوديعة من الموالاة بين الإيجاب والقبول ، والتنجيز ، وغيرهما من الشرائط ، فلا حاجة للبحث عنها ، ويكفي في المقام كل فعل أو قول دال على اتفاق الطرفين على كون المال من أحدهما والعمل من الآخر ، والربح لهما ، ويكفي أن يقول :
ضاربتك على كذا ، ويقول الآخر : قبلت .
هذا إذا كان الإنشاء باللفظ ، وأمّا إذا كان بالفعل ، فيكفي أن يتقاولا حول اتّفاقهما ثم يقوم صاحب المال بدفع المال إلى العامل ويقبله العامل مبنيّا على المقاولة المتقدمة ، وعند ذلك يكون الإيجاب والقبول بالفعل والعمل ، ولعلّ ما سبق من صاحبي الجواهر والعروة الوثقى من تعريفها بالدفع ، ناظر إلى هذه الصورة ، وإلّا فالدفع أشبه بالوفاء بالمضاربة كتسليم البيع وتسلّم الثمن اللّذين يعدّان تجسيدا للوفاء بالبيع ، إذا سبقهما الإنشاء .