المضاربة عقد جائز أو لازم ؟
نعم يبقى هنا بحث ، وهو أنّ المضاربة هل هي عقد جائز أو لازم ؟ يظهر من التتبع في كلمات الفقهاء من الفريقين اتّفاقهم على الجواز وإليك نماذج من كلماتهم .
قال الشيخ : « وصاحب المال متى أراد أن يأخذ ماله من مضاربه كان له ذلك ولم يكن للمضارب الامتناع عليه من ذلك ، وكان له أجرة المثل إلى ذلك الوقت » « 1 » .
وقال ابن البراج : « والقراض من العقود الجائزة في الشريعة بغير خلاف » « 2 » .
وقال ابن حمزة : « وهو عقد جائز بين الطرفين » « 3 » .
وقال ابن إدريس : « والمضاربة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه متى شاء » « 4 » .
وقال المحقّق : « وهو جائز من الطرفين . لكل واحد منهما فسخه سواء نضّ المال أو كان به عروض » « 5 » إلى غير ذلك من العبارات المتقاربة الحاكية عن اتفاقهم على الجواز .
وقال ابن رشد : أجمع العلماء على أنّ اللزوم ليس من موجبات عقد القراض ، وأنّ لكل واحد منهما فسخه ما لم يشرع العامل في القراض ، واختلفوا إذا شرع العامل ، فقال مالك : هو لازم وهو عقد يورث فإن مات وكان للمقارض بنون
هامش
( 1 ) - النهاية : 429 .
( 2 ) - المهذب : 1 / 460 .
( 3 ) - الوسيلة : 264 .
( 4 ) - السرائر : 2 / 409 .
( 5 ) - الجواهر : 26 / 340 ( قسم المتن ) .