أمناء كانوا في القراض مثل أبيهم ، وإن لم يكونوا أمناء كان لهم أن يأتوا بأمين ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : لكل واحد منهم الفسخ إذا شاء ، وليس هو عقد يورث ، فمالك ألزمه بعد الشروع في العمل لما فيه من ضرر ، ورآه من العقود الموروثة ، والفرقة الثانية شبهت الشروع في العمل بما بعد الشروع في العمل « 1 » .
وقال ابن قدامة : والمضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ أحدهما ، أيّهما كان وبموته وجنونه والحجر عليه لسفه ، لأنّه متصرّف في مال غيره بإذنه فهو كالوكيل ، ولا فرق بين ما قبل التصرّف وبعده « 2 » .
ثم إنّه ظهر ممّا ذكرنا من كلماتهم معنى الجواز ، وهو جواز الفسخ بمعنى أنّه يجوز للمالك الرجوع عن الإذن في التصرّف في ماله وللعامل الامتناع عن العمل في أي وقت كان ، وأمّا ما عيّناه للمال وللعمل من الربح فلا يجوز فسخه والرجوع إلى أجرة المثل بعد ظهور الربح .
والحاصل أنّ جواز العقد يؤثر في بقائه في المستقبل وعدم بقائه في المستقبل ولا يؤثر في هدم ما بنيا عليه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الدليل على الجواز عدم الخلاف في المسألة . يقول صاحب الجواهر : الإجماع بقسميه عليه وهو الحجة في الخروج عن قاعدة اللزوم « 3 » .
ولكن القائلين بالجواز على أنّه إذا فسخ أحدهما فلو ربحت يشتركان في الربح وإلّا فللعامل أجرة المثل سواء كان الفاسخ هو المالك أو العامل نفسه ، وربما يتخيّل أنّه إذا كان الفاسخ هو العامل ، فليس له أجرة المثل لإقدام العامل عليه بمعرفته جواز العقد وإمكان فسخه قبل ظهور الربح .
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد : 2 / 240 .
( 2 ) - المغني : 5 / 179 .
( 3 ) - الجواهر : 26 / 340 .