الحسن الشيباني : لا يصحّ منه التحمّل ولا الأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة فجعلوا العمى كالجنون وقالا أشدّ من هذا : قالا لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما ثمّ عميا أو خرسا قبل الحكم بها ، لم يحكم كما فسقا قبل الحكم بشهادتهما . « 1 »
أقول : إنّ مدرسة الرأي لا تنتج إلّا أمثال هذه الفتاوى الشاذة عن الكتاب والسنة ، فكيف تردّ شهادته إذا شهد وهو جامع للشرائط ، وإن افتقد بعضها بعد إقامتها فليس العمى إلّا كموت الشاهد قبل الحكم . وكيف يقيسه بالفاسق ، مع الفرق الواضح بينهما فالمقتضى في الثاني غير موجود ، بخلاف الأعمى ؟ ! وما تصوره مانعاً ليس بمانع .
5 - إذا تحمل الشهادة وهو أعمى محرزاً القائل وعارفاً بصوته ، بحيث حصل له العلم بغير المشاهدة كما ربّما يتفق فيما إذا كان بينه وبين المشهود عليه صلة فيعرفه بصوته وكلامه فلو تحمل والحال هذه وأدّاها كانت حجّة وإلى هذه الصورة يشير المحقّق ويقول : لو عرف صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه ، قيل لا يقبل لانّ الأصوات تتماثل والوجه أنّها تقبل لأنّ الاحتمال يُدفع باليقين لأنّا نتكلم على تقديره . « 2 » ولشمول الإطلاقات للمقام مضافاً إلى صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : سألته عن شهادته الأعمى ، فقال : « نعم إذا أثبت » . « 3 »
6 - أن يشهد على اللفظ ، والعاقد مستنداً إلى تعريف العدلين على أنّ العاقد أو الموقع هو فلان فيجوز كما يشهد البصير على تعريف غيره ، وفي الجواهر : يكون الأعمى شاهد أصل لا فرع بلا خلاف أجده كما اعترف به في الرياض بل
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 17 .
( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 135 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .