واعلم أنّ في الاستفاضة مسألتين :
الأُولى : ما ذا يثبت بالاستفاضة ؟ وقد مرّ البحث عنهما في كتاب القضاء حيث قال المحقق : تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة وكذا يثبت بها النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق ، فللقاضي أن يقضى بهذه الأُمور لو ثبت عنده بالاستفاضة . « 1 »
الثانية : هل يجوز للشاهد أن يشهد بما ثبت عنده بالاستفاضة لا بالمشاهدة والرؤية وهذه هي المبحوث عنها في المقام .
نعم إنّ المحقّق أيضاً ينتقل إلى البحث عن المسألة الأُولى أيضاً في المستقبل فانتظر .
وعلى كلّ تقدير فقد اختلفت كلمتهم فيما يصحّ الشهادة عليه بالاستفاضة فقد استثنى ابن الجنيد النسب فقط قال :
1 - لا تصح الشهادة بالشائع من الأُمور إلّا أن تتصل الشهادة بالشهادة إلى إقرار ، أو رؤية إلّا في النسب وحده . « 2 »
2 - قال الشيخ : فأمّا ما يقع العلم به سماعاً فثلاثة أشياء : النسب والموتِ والملكِ المطلق .
ومراده من العلم هو الاطمئنان أو الظن القوي المتاخم للعلم بشهادة ذيل كلامه حيث قال :
أمّا النسب فإذا استفاض في الناس أنّ هذا فلان بن فلان صار متحملًا للشهادة له بالنسب إلى أن قال : ولأنّه لا يمكنه التوصل إلى معرفته قطعاً فصار عالماً متحمّلًا للشهادة بالاستفاضة .
ثمّ إنّه قدس سره أفاض الكلام في الموت والملك المطلق وقال ما هذا حاصله :
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 70 .
( 2 ) ابن المطهر : المختلف ، كتاب الشهادات 177 .