ج : هو نوع عقوق يمنع عن قبول الشهادة .
أقول : إنّ الشهرة الفتوائية لا تقبل الإنكار ولم يعلم الخلاف من السيّد ، على نحو القطع والجزم ، لأنّه بصدد بيان أصل الحكم أي أنّ النسب لا يمنع عن جواز الشهادة إجمالًا وعند ذلك نسب الاستثناء إلى بعض علمائنا من دون تبيين لرأيه فيه . نعم فهم ابن إدريس كما مرّ من كلامه ، خلاف ما استظهرناه وأنّ شهادة الولد على الوالد نافذة عنده . ويظهر من العلّامة في الإرشاد ، التردّد ، ونقل التردد عن تحريره أيضاً ، لكنّه في المختلف أفتى بمذهب المشهور « 1 » لكن الّذي يصدّنا عن الاعتماد على مثل تلك الشهرة أنّها مستندة إلى ما فهموه من ظاهر الكتاب وأنّ نفوذها على خلاف المصاحبة بالمعروف أو أنّه عقوق ومن المعلوم عدم دلالته على ما راموه ، فإنّ الآية بصدد بيان حكم المعاشرة بما هي هي ، مع قطع النظر عن سائر الطوارئ كما إذا كانت في السكوت ، إماتة للحقّ ، وإحياء للباطل فهي غير ناظرة إلى هذه الصور .
ومنه يظهر حال العقوق ، فإنّ حرمتها سواء أفسرت بالعصيان وترك الشفقة والإحسان والاستخفاف أم بغيرها ناظر إلى الحياة العاديّة ولا حكومة لها على سائر الواجبات والمحرّمات ، فلو كانت إطاعته سبحانه موجبة للعقوق ، فلا عبرة بمثل ذلك العقوق قال سبحانه :
( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما )
( لقمان / 15 ) .
وإن شئت قلت : إنّ ما دلّ على لزوم المصاحبة بالمعروف أو الاجتناب عن العقوق كدليل النذر واليمين ناظر إلى ما هو مباح وحلال بالذات وأمّا المحرّم والواجب ، فلا يقلّبهما عما هو عليه ، فلا يكون الحرام جائزاً إذا كان تركه على خلاف المصاحبة بالمعروف أو موجباً للعقوق كما لا يكون حلالًا بالنذر واليمين ، ومثل الحرام ، الواجب فلا ينقلب عمّا هو عليه بهذه الطوارئ والعوارض .
هامش
( 1 ) العلّامة الحلّي : مختلف الشيعة ، الفصل السابع في الشهادات : 168 .