الكبائر ، ثانياً ، وأولى من هذه الصورة ، الصورة الخامسة .
بقي هنا أُمور :
1 - يظهر من المحقّق ، أنّ مواقعة الصغائر في الأغلب ليس إصراراً ولكنّه ملحق به حكماً قال : « وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب » .
2 - نقل المحقّق في صورة الندرة قولين وقال : قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها إلّا فيما يقل فاشتراطه التزام للأشقّ ، وقيل يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار والأوّل أشبه .
والقول الأوّل لابن إدريس وردّ تارة بأنّه لا يمكن التوبة في أغلب الأحوال لأنّ من شرائط التوبة العزم على ترك المعاودة ، ولا شكّ أنّ الصغائر لا ينفك منها الإنسان فلا يصحّ منه العزم غالباً ، وأُخرى بأن العلم بتوبة المرتكب يحتاج إلى زمان طويل .
والأوّل كما ترى ، إذ كيف لا يمكن التوبة في أغلب الأحوال ، ثمّ إنّه لا حاجة إلى التعرّف من المرتكب على العزم على الترك أبداً لأنّه مكفَّر بالاجتناب كما لا يخفى .
3 - هل يقدح ترك المندوبات على نحو الإعراض عن الجميع ، في العدالة أو لا ؟ ذهب لفيف من الفقهاء كالمحقّق والعلّامة إلى أنّه غير مضرّ ما لم يبلغ حداً يؤذن بالتهاون بالسنن وأضاف في المسالك : ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فكترك الجميع لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحياناً لم يضرّ . « 1 »
أقول : لا بدّ من تفسير التهاون فإن أُريد منه التثاقل والتكاسل ، فليس بحرام وإن أُريد منه الاستخفاف بالدين والاعتراض عليه ، فهو موجب للخروج
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 447 .