وأمّا الإصرار فقد فسّره الجزري في النهاية بقوله :
« أصرّ على الشيء إصراراً : إذا لزمه ، وداومه وثبت عليه . وأكثر ما يستعمل في الشرّ والذنوب » . « 1 »
وهناك صور لارتكاب الصغيرة بعضها داخل في الإصرار قطعاً ، والبعض الآخر مشكوك الدخول وإليك بيانها :
1 - إذا ثبت على المعصية الصغيرة بالتكرار والدوام مع عدم تخلل التوبة بينها .
2 - إذا ثبت عليها بالتكرار والدوام مع تخلل التوبة بينها .
3 - إذا ارتكبها مرّة واحدة وكان عازماً على فعلها في المستقبل .
4 - إذا ارتكبها مرّة واحدة ولم يُحدِّث نفسُه بالتوبة .
5 - إذا ارتكبها مرّة واحدة مع العزم على التوبة وإن لم يَتب .
لا شكّ في كون الأُولى من مصاديق الإصرار موضوعاً ، كما أنّ الثانية والثالثة ملحقتان بها حكماً لا موضوعاً لدلالتهما على قلّة المبالاة وعدم الإخلاص في التوبة .
وأمّا الرابعة ، فالظاهر خروجه عن الإصرار موضوعاً وحكماً ، لكونه مكفَّراً باجتناب الكبائر . ويظهر من رواية جابر دخوله في الإصرار حيث روى عن أبي جعفر : « أنّ الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه تعالى ولا تحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ الرواية مع ضعفها سنداً لوقوع عمرو بن شمر في سندها ، أنّه لا يصدق على المفروض فيه ، الإصرار لغة أوّلًا ، وهو مكفَّر بالاجتناب عن
هامش
( 1 ) النهاية : 3 ، مادة « صرر » .
( 2 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 48 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 .