إذا أتت بولد لستة أشهر فصاعداً ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما .
هذا هو رأي المحقّق وأمّا غيره فقال الشيخ في الخلاف :
إذا اشترك اثنان في وطء امرأة في طهر واحد وكان وطئان يصحّ أن يلحق به النسب وأتت به لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته ألحقناه به ، وبه قال علي عليه السَّلام .
وقال الشافعي : نريه القافة فمن ألحقته به ألحقناه به ، فإن لم تكن قافة أو اشتبه الأمر عليها أو نفته عنهما تُرك حتّى يبلغ فيُنسب إلى من شاء منهما ممّن يميل طبعه إليه ، وبه قال أنس بن مالك وهو إحدى الروايتين عن عمر ، وبه قال في التابعين عطاء ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل .
وقال أبو حنيفة : ألحِقه بهما معاً ولا أُريه القافة ، وحكى الطحاوي ، وفي المختصر قال : إن اشترك اثنان في وطء الأمة فتداعياه فقال : كلّ واحد منهما هذا ابني ألحقته بهما معاً فأُلحِقه باثنين ، ولا أُلحقه بثلاثة ، وقال أبو يوسف : ألحقه بثلاثة ، واختار الطحاوي طريقة أبي يوسف هذا قول المتقدّمين .
وقال المتأخّرون منهم الكرخي والرازي يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة والمناظرة على هذا يقع . قال أبو حنيفة فإن كان لرجل أمتان فحدث ولد فقالت : كلّ واحدة منهما هو ابني من سيدي قال : ألحقه بهما فجعله ابناً لكلّ واحدة منهما وللأب أيضاً . قال أبو يوسف ومحمّد : لا يُلحق بأمتين لأنّا نقطع أنّ كلّ واحدة منهما ما ولدته وأنّ الوالدة إحداهما وأبو حنيفة ألْحق الولد الواحد بآباء عدة ، وبأُمهات عدة . « 1 »
فقد ذهب الشيخ والمحقق ولعلّ المشهور إلى القرعة ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الدعاوى والبيّنات ، المسألة 23 .