المقصد الثالث في دعوى المواريث
وفيه مسائل :
المسألة الأُولى لو مات المسلم عن ابنين ، فتصادقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب وادّعى الآخر مثلَه فأنكر أخوه .
قال المحقّق : فالقول قول المتّفق على تقدّم إسلامه ، مع يمينه أنّه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه .
واستُدلّ على قول المحقّق بأنّ الأصل بقاء الأخ على كفره إلى أن يثبت المزيل ، نعم على الآخر الحلف على عدم علمه بتقدّم إسلامه إن ادّعي عليه العلم .
أقول : إنّ للمسألة صوراً ثلاثاً :
الصورة الأُولى : إذا كان موت المورّث معلوماً تاريخاً وأنّه تُوفي في مُستهلّ شعبان ، وكان إسلام الأخ الثاني مختلفاً فيه
، فهو يدّعي أنّه أسلم في شهر رجب ، وأخوه يدّعي أنّه أسلم في رمضان فلا شكّ أنّ الأصل لا يجري في معلوم التاريخ ، لعدم الشكّ فيه ولا في تاريخه ، فانّ ظرف وقوعه في عمود الزمان معلوم وواضح فلا تشمله أدلّة الاستصحاب ، وكونه مجهولًا بالنسبة إلى حالة الحادث الآخر من تقدّم إسلام الوارث عليه أو تأخّره عنه ، لا يجعله مجهولًا أو مشكوكاً فيه حتّى يجري فيه الأصل ، إذ الجهل أو الشكّ في إسلام الوارث بالذات ، لا في موت المورّث وتصوير الجهل أو الشكّ فيه بالنحو المذكور لا يجعله من أقسام المجهول أو