وشهدت بيّنة أُخرى ، أنّ هذا المشتري اشترى هذه العين يوم السبت في نفس الساعة من عمرو . فلا محالة يتحقق التعارض إذ لا يمكن الملك الواحد في الوقت الواحد لاثنين ، ولا يمكن إيقاع العقدين من الأصيلين في الزمان الواحد .
فقد قال المحقق بأنّه يقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف وقُضي له ولو امتنعا من اليمين قُسّم الثمن بينهما .
وما ذكره مبني على وجود عموم أو إطلاق في أدلة الرجوع إلى القرعة عند تعارض البيّنتين فيترتّب عليه ما ذكر ، وكان عليه أن يضيف إلى كلامه : « لو نكل من خرجت القرعة باسمه وردّ اليمين على الآخر وحَلف يقضى له » .
ولكنك قد عرفت عند دراسة الرواية أنّ الأصل في تعارض البيّنات هو التساقط ، وما دلّ على الأخذ بهما ، بنحو من الأنحاء ، بتنصيف العين المتنازع فيها ، أو تقديم بيّنة الداخل أو الخارج ، أو الرجوع إلى القرعة فيما إذا كان النزاع في العين الخارجية وما سوى ذلك كالعقود وغيرها فانّ التنازع يرجع إلى اشتغال ذمّة المشتري الواحد ، لشخصين يدّعيان شراء المبيع المعيّن منه . وليس النزاع في العين الشخصية حتّى يشمله أدلّة القرعة ولا سائر ما يتمحّل به لانهاء النزاع كالتنصيف وتقديم ذات اليد . فالمرجع فيه القواعد القضائية فيكون حكم هذه الصورة مثل ما إذا لم يكن بيّنة حرفاً بحرف أي أنّه لو اعترف بواحد ، يقضى له ، وعليه الحلف للآخر ، ولو اعترف بهما يقضى عليه بثمنين ولو أنكرهما ، يحلف لهما .
المسألة الخامسة : فيما إذا تعدّد البائع والمشتري
لو ادّعى رجل ، أنّه اشترى العينَ المعيّنة من زيد وقبض ثمنَها وادّعى آخر أنّه اشترى نفسَ المبيع من عمرو وقبض ثمنَها . وهذه المسألة تمتاز عن السابقتين ،