تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أنّ المدار الحكم بالحقّ الذي هو عند محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم وأنّه لا ريب في اندراج من سمع منهم عليهم السَّلام أحكاماً خاصّة مثلًا وحكم بها بين الناس فيها وإن لم تكن له مرتبة الاجتهاد .

يلاحظ على الجميع :

أنّ الآيات والروايات ليست بصدد بيان شرائط الحاكم وخصوصياته حتى يتمسّك بإطلاقها وإنّما هي بصدد بيان أمر آخر . فالآية الأُولى والثانية بصدد بيان خصوصيات الحكم وأنّه يجب أن يكون حكماً بالعدل وقضاءً بالقسط وأن لا يخاف الحاكم من شنئان قوم فيحكم على خلافهما وأين هما من بيان خصوصيات الحاكم حتى يتمسّك بإطلاقهما ؟ ! ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية الثالثة فإنّها بصدد النهي عن القضاء بغير ما أنزل الله ، لا بصدد بيان خصوصيات الحاكم . ومثل الآيات ، تقسيم القضاة إلى أربعة ، أو تقسيم الحكم إلى حكمين ، فإنّ الجميع بصدد سوق المجتمع إلى القضاء بحكم الله لا بحكم الجاهلية وليس بصدد بيان شرائط الحاكم من كونه رجلًا أو امرأة ، مسلماً أو كافراً ، سميعاً وبصيراً والاستدلال بالجميع غفلة عن شرائط انعقاد الإطلاق فإنَّ التمسك به في المقام نظير تمسّك بعضهم بإطلاق قوله سبحانه : (
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
) ( المائدة / 4 ) على أنّه يجوز الأكل ممّا أمسك الجوارح بالأنياب بلا لزوم غسل مواضعها ، مع أنّ الآية بصدد بيان شيء آخر وهو حلّية ما أمسكته وأنّه من الطيّبات لا من المحرّمات وأمّا أنّه هل يؤكل مطلقاً أو بعد الغَسْل فليس بصدد بيانه حتّى يتمسّك بإطلاقه . وهناك وجه آخر وهو أنّ الآيات والروايات بمعزل عن باب القضاء ، لأنّ المراد من الحقّ ، هو الحقّ في الشبهات الحكمية ، والحقّ في باب القضاء يرجع إلى
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 87 | الشيخ جعفر السبحاني