تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

المقلِّد ومنصَّة القضاء

تمّ الكلام في نفوذ قضاء المجتهد ، مطلقاً كان اجتهاده ، أو غير مطلق وحان حينُ البحث عن قضاء المقلِّد فنقول : تصدي المقلِّد لمهمة القضاء يتصوّر على وجوه أربعة : 1 - أن يستقلّ بالحكم والقضاء . 2 - أن يكون منصوباً من جانب المجتهد وعندئذ يقع الكلام في جواز نصبه للقضاء وعدمه . 3 - أن يكون وكيلًا عن المجتهد ، والفرق بين النصب والوكالة واضح ، فإنّ النصب مستند إلى سعة ولاية المجتهد حتى بالنسبة إلى نصب العامي للقضاء وأمّا التوكيل ، فليس التوكيل في المقام إلّا كالتوكيل في سائر الأُمور . وبعبارة أُخرى : انّ عمل العامي مع النصب ، عمل نفسه ، لا عمل الناصب ، بخلاف الوكيل فإنّ عمله ، عمل الموكّل . 4 - أن يتصدى للقضاء عند الاضطرار وعدم التمكّن من الرجوع إلى المجتهد . وإليك الكلام في هذه الوجوه واحداً تلو الآخر :

أ - استقلال المقلّد في القضاء

مقتضى الأصل الأوّلي هو المنع ولم يخرج منه إلّا المجتهد بكلا قسميه ، والقول بجواز استقلاله يحتاج إلى دليل خصوصاً إذا كانت هناك شبهة حكمية ولا يدري أنّ مجراها أصل البراءة أو الاحتياط أو مقتضى الاستصحاب أو إذا كان تشخيص المدّعي عن المنكر أمراً عويصاً متوقفاً على إعمال قواعد حسب ما