تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قالوا ، فإنّ القيام بحلّ هذه الأُمور العويصة خارج عن طاقة المقلّد ، إلّا إذا تربّى تحت يد قاض مدّة لا يستهان بها ، وشاهد القضايا ووقف على حكمها من كتب وعرف حكم الأمثال والأضداد وهو قليل جدّاً ومع ذلك ، فقد استدل على جواز استقلاله بالقضاء بالوجوه التالية :

1 - إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف

إذا كان القضاء من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتكفي في جواز تصديه ، إطلاقات أدلّتهما نظير قوله : (
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
) ( التوبة / 71 ) . يلاحظ عليه : أنّ مورد أدلّتهما ، هو الدعوة إلى التكليف الثابت للمكلّف مع قطع النظر عن قضاء القاضي ، كما إذا رأى إنساناً يغتاب أو يكذب أو يظلم وهذا هو الذي يجب على المؤمن والمؤمنة تحت شرائط ، وأمّا التكليف الذي يقتضيه حكم القاضي بحيث لولاه ، لما كان هناك تكليف ، فلا تشمله الأدلّة العامّة للأمر بالمعروف مثلًا إذا اختلف العامل والمالك فقال الأوّل : رددت رأس المال ، وأنكره المالك فليس هنا أي تكليف متوجه إلى العامل بعد ادعاء ردّ المال وإنّما يتوجه إليه التكليف بالردّ ، بعد قضائه بأنّ القول قول المالك مع حلفه ، فعندئذ يتوجّه عليه تكليف بالرّد ، بعد ما لم يكن أيّ تكليف قبل القضاء فمثل هذا ليس مشمولًا لأدلّتهما . وإن شئت قلت : إنّ مورد أدلّتهما ما إذا اتفقا الآمر والمأمور على وجود التكليف فيقوم أحدهما بالدعوة لاما إذا أنكر أحدهما أصل التكليف ، كما هو الحال قبل القضاء .

2 - إطلاق الحكم بالحقّ والعدل

إنّ المستفاد من الكتاب والسنّة صحّة الحكم بالحقّ والعدل والقسط من
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 85 | الشيخ جعفر السبحاني