تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الرجوع إلى غيرهم وعندئذ يخاطب الإمام شيعته بأنّه يكفيهم أن يرجعوا إلى من يعلم شيئاً من قضاياهم . وعند ذلك يناسب جعل الملاك هو نفس علم الراوي قلّة وكثرة ، لا علم الإمام كما لو قال إنسان ناصح مشفق لأخيه : إذا لم تستطع على العمل الكبير فعليك بما في وسعك ، فكأنّ الإمام عليه السلام يقول : إذا فاتكم الرجوع إلى هؤلاء الحكّام لأخذ الحقوق ، فلا يفوتنّكم الرجوع إلى عالم شيعي يعلم شيئاً من قضايانا . 2 - إنّ الرواية ناظرة إلى القاضي الذي اختاره الطرفان لفصل الخصومة ، فلو دلّت على كفاية التجزي فإنّما تدل في مورد قاضي التحكيم لا المنصوب ابتداء وذلك لأنّه فرّع قوله : « فإنّي قد جعلته قاضياً إلى قوله فاجعلوه بينكم » فتكون النتيجة كفاية التجزي في قاضي التحكيم لا المنصوب . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه ليس الهدف من قوله عليه السلام : « فاجعلوه بينكم » كونه قاضياً مجعولًا من قبل المتخاصمين حتى تختصّ الرواية به بل هو يهدف إلى معنى آخر . وذلك لأنّ القاضي المنصوب من قبل السلطة والدولة ينفذ حكمه مطلقاً سواء أرضي الطرفان بحكمه أم لا ، بخلاف القاضي الذي يرجع إليه المتخاصمان من الشيعة ، فلا يمكن نفوذ حكمه إلّا بتحقق رضا الطرفين به ، لا أنّ لرضائهما به مدخلية في الحكم والجعل بل لأنّ التنفيذ فرع الرضا وبعبارة أُخرى ؛ إنّ الإمام نصب كل من يعلم شيئاً من قضاياهم للحكم والقضاء ولكن تحقق الغاية رهن رضا الطرفين بحكمه وخضوعهما له . بعد عدم قوّة تقهر المتخاصمين على القبول . ولأجل ذلك قدّم قوله : « فاجعلوه بينكم » وهو لازم الظروف التي وردت فيها الرواية . * * *
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 8 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83 | الشيخ جعفر السبحاني