تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الوشّاء ، عن أحمد بن عائد . « 1 » والكل غير أحمد من أجلاء الأصحاب وعيونهم وأمّا أحمد فيكفي في وثاقته قول النجاشي في حقّه : « مولى ثقة كان صحب أبا خديجة سالم بن مكرم وأخذ عنه وعرف به » . « 2 » ولا يشك في وثاقة الحسن بن علي الوشاء إلّا غير العارف بأساليب التوثيق في علم الرجال فإنّه وإن لم يصرّح بوثاقته ولكن جاء في ترجمته ما يفيد أنّه كان في الدرجة العالية منها وهذا النجاشي يعرفه : « بأنّه من وجوه هذه الطائفة » . وقد قلنا في كتابنا « كليّات في علم الرجال » أنّ هذا النوع من التعابير ، يفيد أنّه في الدرجة العالية من الوثاقة . ثمّ إنّه يستدلّ بها تارة على شرطية الاجتهاد ، وأُخرى على كفاية التجزي في الاجتهاد . أمّا الأوّل فهو مبني على كون المقلِّد جاهلًا لا عالماً ولولا كونه كذلك لما وجب عليه الرجوع إلى العالم ، أو تفسير العلم بالاعتقاد الجازم والمقلّد يفقده . وكلا الوجهين غير تامّين ، أمّا الأوّل فلأنّا نمنع كونه جاهلًا بعد الرجوع إلى العالم ، وأمّا الثاني ، فلأنّه مبني على تفسير العلم بالاعتقاد الجازم مع أنّه في لسان الأئمّة بمعنى الحجّة والمقلّد بعد الرجوع إلى العالم واجد له والحاصل أنّ استظهار شرطية الاجتهاد من الرواية مشكل . نعم صدور هذا المتن بعد احتمال اتحاد الروايتين مشكوك ، فلا يمكن الاستناد إليه بعد اختلافهما في شرطيّة الاجتهاد وعدمها والحاصل : لمّا كان المتن مشكوك الصدور فهي غير صالحة للاحتجاج لا في المقام ( شرطية الاجتهاد وعدم كفاية التقليد ) ولا في المقام الآتي اعني كفاية الاجتهاد غير المطلق ، وأمّا الثاني فسيوافيك في محلّه .
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 ، قسم المشيخة ، ص 125 . ( 2 ) النجاشي : الرجال 1 / 249 برقم 264 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 76 | الشيخ جعفر السبحاني