تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سُلِبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق ، واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة » . « 1 » وملاحظة مجموع الكلام من أوّله إلى آخره يثبت أنّ المراد من الأُمور ، في قوله : « مجاري الأُمور » هو ما كان يقوم به الخلفاء بعد رسول الله في قيادة الأُمّة وأنّ الإمام يُندِّد بهم وبأعمالهم ويقول : إنّ هذه الأُمور شأن طبقة خاصة وهم : العلماء بالله ، الأُمناء على حلاله وحرامه ، والمراد من العالم بالله ، من درس التوحيد : الذاتي والصفاتي والأفعالي حتى صار عالماً به ، وشرب من منهل العلم وأملأت قلبه الخشية والخوف قال سبحانه : (
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
) ( فاطر / 28 ) فصار أميناً على حلاله وحرامه ، ولا ينطبق ذلك إلّا على الأقل من الطبقة من العلماء فضلًا عن المقلّد .

سؤال وإجابة

إنّ دلالة هذه الروايات على لزوم اتصاف القاضي بكونه حاكماً بالكتاب والسنّة ، وقاضياً بما يفهمه من الأدلّة ، واضحة فلا يشمل العناوين الواردة فيها المقلِّد ، لكن هنا سؤال وهو عدم وجود الاجتهاد الرائج ، في عصر الأئمّة وأقصى ما يدلّ عليه ما سبق من الأدلّة ، كون القاضي صادراً عن الكتاب والسنّة ، وأمّا كونه مستنبطاً فلا وعندئذ يصبح نفوذ قضاء المجتهد بالمعنى الاصطلاحي بلا دليل . والإجابة عنه واضحة ، لأنّ ما هو الشرط هو الصدور عن الأدلّة الشرعية ، والقضاة في ذلك العصر ، والمجتهدون في أعصارنا كلهم يصدرون عنهما ، غير أنّ فهم المصدرين الرئيسيين والصدور عنهما كان في ذلك الزمان قليل المؤنة لكنّه أصبح في عصرنا كثيرها وليس بين العملين فرق جوهري إلّا ببذل الجهد القليل ،
هامش
( 1 ) الحرّاني : تحف العقول : 238 . ط النشر الإسلامي .